من اصعب القرارت التي يتخذها المرء – علي الاطلاق - في الوقت الحالي
هو بالطبع هدم اسرة بالكامل بالطلاق سواء بالقضاء او التراضي فيما بينهما و قد تتخذ هذا القرار تحت مسمي " الطريق المسدود " ... و لكننا ان توقفنا قليلا و فكرنا مليا سنجد ان اي طريق مسدود نحن من نصنعه بل نمهد له ...
نري ان كلا الطرفين المتمثلين في زوج و زوجة و هما بالطبع من يتخذ هذا القرار هم الطرف الاوحد في هذا القرار اذن يتمحور القرار و اسبابه عليهما لكن تبعياته تشمل دائرة اوسع منهما...!
السئ في الوضع ان في بعض الامور و الحالات تتلخص في ان كلاهما افتعلا المشكلة و صدقوها تعايشوا فيها و هم –ايضا - من وضع الحطب فيها لتزداد اشتعالا و ينسون وضع الحلول ....
و من اقوي اسباب الطلاق هو انعدام الثقة فيما بينهما التي ربما تكون قد بُنيت علي مواقف سابقة و هنا قد تكمن المشكلة في هذه الحالة
فكل منا اخطاء و هفوات سواء للزوج او الزوجة.... و لكل منا ايضا ذاكرة تستطيع ان تسجل كل موقف سئ و تستذكره بين الحين و الاخر....و لكن!!!!
لنكن موضوعيين علينا ان نعلم ان هذه العلاقة مبني عليها اولاد و اسرة و مجتمع... فعلي الاثنين ان يتساهلوا قليلا في التسامح . و عليهما الهدوء دائما قبل اتخاذ اي قرار.... ففي بعض الاوقات و ربما اغلبها علينا ان نعلم ان كلاهما يندم و هذا هو الشخص الطبيعي يخطأ ثم يندم ثم يعتذر ثم يعمل علي محو كل ذاكرة سيئة عند الاخر.
لكن ما يصل بالموضوع في النهاية الي " طريق مسدود " هو التعنت في الغفران و التعنت في الاعتذار و ما يتبعه, لذلك دعوني اقول ان المخطئ يتحمل عبء معظم الاحداث و المشاعر التي تؤدي الي الطريق المسدود ...
فمن اخطأ بالطبع عليه ان يقدم كل طرق الغفران و القرابين و ان يندم و الا يرجع لخطأه ,فلكل طاقة احتمال .. نرجع و نقول ان من يُجرح عليه ايضا ان يقدم بعض التنازلات التي تسهل الحياة و لكي تستمر تلك العلاقة المقدسة بإعتبار ان " لا كرامة " في الحب و هو ما يجب ان يكون.....
فوجود كرامة في الحب او في العلاقات الزوجية هي من اكبر اسباب فشلها و لكن يجب ان تبني علي الاحترام التام المتبادل بين الطرفين.....و اعتقد ان هذا سبب من اسباب جفاف العلاقات الزوجية في في كثير من حالات " جوازات الصالونات " فكلاهما يظل يتعامل بشوكة و سكينة و بما غير عادته و طبيعته حتي تجف المياه بين الطرفين و يظل ما بينهما مجرد علاقة علي الورق و ربما علي " السرير" و هذه هي الكارثة التي تعتبر اقوي و اشنع من كارثة الطلاق عليهما و علي الاطفال و ما بين ذلك من مشاعر و حب و تعاملات يومية اجبارية و قد تصلنا في النهاية الي الطلاق ايضاُ .!!!!!
ان القرار الذي يتخذه الزوجين بالطلاق هو بيديهما كما ان منعه و الاستمرار في تمهيد طريق الحياة السعيدة في يديهما ايضا !
فلكل مخطئ عذر او لحظات غفوة .... و لكل مسامح حسنة فربما ان يخطأ في يوم من الايام يكون تسامحه هذا نقطة في صالحه .... و ربما ان هذا الخطأ و هذا التسامح حياة جديدة لحب قد اوشك علي البرود او الزوال
ان الطلاق ربما هو اشنع قرار ... فربما طلاق و انفصال بين حبيبن احبا كلاهما لسنين لكن خطأ ما او فتور او انعدام ثقة هو السبب.... فيضيع حب و ينكسر قلبهما .... و ربما الطلاق هو هدم معبد بأكلمه بعواميده " اولاده " و كل ما فيه من حلو و مر و من احلام بُنيت و من ذكريات تكونت........ الجميع خاسر و لا وجود لمكسب واحد إلا في حالة وجود زوج او زوجة قد انخدعت فيه او اهانك اهانة مطلقة .. و هذا من عيوب زواج " الصالونات" – في وجهة نظري – الذي تجد فيه حمل وديع و انسانة راقية في فترة الخطوبة و من ثَم انسان غريب متوحش بخيل متفرد بقراراته..........
الطلاق في جميع الحالات خسارة إلا في حالة واحدة كما ذكرتها... و لا تدع قولك بان الزواج بعد حب يفشل بعد ان تري الحياة علي حقيقتها و تنشغل و تنسي الحب و الرومانسية ..... فانت من تصنع الحياة و انت من تراها......


